الأربعاء، 26 أغسطس 2015

التمييز بين المبتدإ و الصفة

المعروف أن المبتدأ اسم معرفة ( يكون معرفا بـ ال ، أو اسما مضافا أو علما ) و يأتي في بداية الجملة و يكون مرفوعا ، و الخبر يأتي اسما نكرة مرفوعا يتم معنى الجملة ( بمعنى يخبرنا عن المبتدإ ) ، مثل : الولد مهذب ، فالكلمة مهذب هنا نكرة تخبرنا عن الولد و تتمم معنى الجملة ، أي لا نحتاج لكلمة أخرى لنفهم المقصود من الكلام .
أما إذا قلنا : " الولد المهذب " فالكلمة "المهذب" هنا لا تصلح أن تكون خبرا لسببين : فهي لا تخبرنا عن المبتدإ "الولد " فالكلام ناقص نحتاج إلى كلمة أخرى تكمله . و السبب الآخر هي معرفة ، تصلح لأن تكون صفة لـ : "الولد" ، و لكن نبقى دائما بحاجة لكلمة أخرى تزيل الغموض في الجملة ، فنقول مثلا : " الولد المهذب محبوب " فالكلمة " محبوب " تكمل معنى الجملة و تخبرنا عن المبتدإ ، فهي خبر مرفوع .
أما الحيلة التي نكتشف بها خبر المبتدإ ، عندما نعرب المبتدإ نقوم مباشرة بالبحث عن خبره ، و قد يكون الخبر تفصله عن المبتدإ مجموعة من الكلمات ، فيجب أن نكتشفه من خلال المعنى الذي تؤديه الجملة و ليس بالحركة التي في آخره "الضمة" ، أو تجرده من "ال" ، و لنلاحظ هذا الكلام :
" الولد السريع الذي نال الجائزة الأولى في سباق العدو للسنة الماضية غائب عن السباق في هذه السنة "
يجب التفكير قبل أن تقديم الإجابة ، أين خبر المبتدإ "الولد" ؟
الملاحظ أنه كلما قرأنا كلمة بعد كلمة بعد المبتدإ، يبقى التساؤل في أنفسنا قائما " واش بيه الولد " و لا يزول الغموض حتى نقرأ الكلمة "غائب" ، و عليه فهي التي أخبرتنا عن المبتدإ فنعربها خبرا .
و إذا وجدنا في نص اسما نكرة مرفوع و احترنا بين إعرابه خبر المبتدإ أو صفة ، فيجب النظر إلى ما قبله ، فإذا كان ماقبله معرفة فهو خبر و إذا كان نكرة فهو صفة .

أتمنى أني وفقت في شرحي لأنه من الصعوبة بمكان التعبير ببعض السطور عن هذه الحيل التي نستعملها في القسم و نكررها مئات المرات حتى يستوعبها التلاميذ و يستحضرونها في تفكيرهم .

الاثنين، 24 أغسطس 2015

خصائص تلاميذ السنة الأولى

لزملائي و زميلاتي الجدد في مهنة التعليم و الذين أسندت لهم أقسام السنة الأولى ، أقدم جملة من النصائح و التوجيهات التي اكتسبتها عن طول تجربة ، في كيفية التعامل مع تلاميذ هذه الأقسام ، الغاية منها أن يسهلوا لأنفسهم العمل مع الأطفال ربحا للوقت و توفيرا للجهد و ضمان المشاركة الفعالة و في أحسن الظروف في كل الأنشطة التعليمية التعلمية و لكل التلاميذ .
ما يتميز به تلاميذ السنة الأولى أنهم قليلوا الخبرة في كيفية المحافظة على أدواتهم و الاعتناء بها ، و أنهم يأخذون وقتا طويلا في إخراج أدواتهم من المحافظ و إعادتها ، مما يتسبب في تضييع الكثير من الوقت .
و من هذه التوجيهات
:

1) عندما يوزع المدير الكتب المدرسية الخاصة بأقسامكم " لأنها توزع مجانا لكل تلاميذ السنة الأولى " احتفظوا بها في الخزانات ، و لا يعطى أي كتاب للتلميذ ليحمله معه في محفظته إلا لما تحين الفترة التي يصبح فيها التلميذ قادرا على استعماله في البيت . و عموما يأخذ التلميذ معه كتاب اللغة العربية لما يشرع المعلم في تدريس الحروف ، أما الكتب الأخرى فتبقى في خزانة القسم لتنجز الأنشطة الموجودة فيها بتوجيه من المعلم  .
أما إذا أخذها التلاميذ معهم منذ البداية ، فإنهم سيعيدونها بعد أسبوع عبارة عن كومة من الأوراق .
 
2) من المشاكل التي تصادف المعلم بكثرة مع تلاميذ السنة الأولى غياب السيالات "الأقلام الجافة" لما تحين حصة الكتابة ، فبعضهم تركها في الدار ، و البعض الآخر لا تكتب و ... ، و الحل أن يقوم المعلم أو المعلمة بجمع السيالات لما يُحضر التلاميذ أدواتهم المدرسية ، و يحفظها في الخزانة و لا يوزعها إلا في حصة الكتابة . و عليه أيضا أن يوصي التلاميذ بعدم تجريب السيالة على راحة اليد أو وضع مقدمتها في الفم حتى لا تتعطل .
 
3) عليكم بمنع الأطفال باستعمال الممحاة منذ البداية لأنهم سيتلفون أوراق الكراسات بكثرة الحك و الضغط . بإمكان المعلم أو المعلمة أن يقوم بمسح ما أخطأ التلاميذ في كتابته بقلم الرصاص في تمارين الرياضيات مثلا ، على أن يسمح لهم من حين لآخر باستعمالها أمامه حتى يكتسبوا المهارة.

4) ستعمل القريصات و الخشيبات ليتدرب التلاميذ على العد ، و هذه أيضا إذا تركت عند التلاميذ فإنهم سيأتون عليها في بضعة أيام فقط ، لذا أوصي زملائي بجمع قريصات و خشيبات كل تلميذ في كيس شفاف " مثل الكيس الذي نشتري فيه السكر و العدس و الحمص" على أن يجمّع الخشيبات في حزم عشرات عشرات و ذلك لاستعمالها في تمثيل الأعداد إلى 99 " الآحاد بالقريصات و العشرات بالخشيبات" . 

5) يجب تنبيه التلاميذ لعدم تصفح الكراسات و أيديهم مبللة أو ندية ، و عدم الإكثار من تمرير راحة اليد على الصفحات لأن المادة الدهنية التي يفرزها الجلد تنتقل إلى الأوراق فتمنع جريان الحبر من السيالة ، لذا يجب منع التلاميذ من العبث بالسيالات و أوراق الكراسات و لا يلمسوها إلا أمرهم بالكتابة .

6) حيوية الأطفال و كثرة حركتهم و ثرثرتهم من شأنها أن تعيق السير الحسن للدروس ، و المعلم الماهر هو من يستطيع أن يحتويها دون أن يؤثر سلبا على الصغار ، لذا يجب تعويد التلاميذ المشاركة بنظام ، فيطلبوا الكلمة برفع الأصبع و هم ساكتون " عدم الصياح : أنا ، أنا ، أنا ... " ، و من يُطلب منه الكلام و المشاركة يقف و يتكلم بصوت مسموع و الآخرون منتبهون .

7) أثناء مشاركة التلاميذ في الدروس ينتبه زميلي و زميلتي ألاّ ينجر وراء المجتهدين فقط لأنهم هم الذين يطالبون بالكلمة باستمرار ، بل عليه أن يهتم بالتلاميذ جميعا و على رأسهم من لم يطلب الكلمة بسبب الخوف أو عدم الثقة أو الخجل أو الجهل ، بمعنى يجب دفعهم للإدلاء بما لديهم من أجل اكتساب الثقة المفقودة و ليكتشفوا أن الخطأ ليس عيبا و لا يرى نفسه دون الآخرين .

8) في بداية تعلم الكتابة ، لا يكلف المعلم تلاميذه بأنشطة كثيرة و طويلة "مثل كتابة التاريخ و نسخ الجمل " ، لأنهم ما زالوا غير متمكنين من مهارات كتابة الحروف و رسمها ، و في حالة الإكثار من الكتابة فإن الأطفال يرسمون الحروف بطرق غير سليمة ، و من هنا تترسخ العادات السيئة في الخط و التي يصعب تداركها فيما بعد .


9) يجب تجنب إعطاء تعليمات التمارين دفعة واحدة و تركهم ينجزون مهما كانت سهلة ، يجب تفتيت تعليمة كل تمرين إلى أجزاء ، و لا يكلف التلاميذ بالعمل إلا بعد الشرح على السبورة و التأكد من الفهم مع المراقبة أثناء الإنجاز .

دور الأولياء في مساعدة الأبناء

كثيرا ما يتوجه الأولياء إلى المدرسة ليسألوا عن أبنائهم فيقَابَل بعضهم بعبارة ( عاون ولدك ، عاون بنتك ...)
هذه العبارة واسعة جدا ، فمجال المساعدة كبير ، و الولي لا يعرف ما هو مطلوب منه بالضبط .
في هذه المداخلة أردت أن أشير إلى بعض الممارسات التي يجب على الأولياء القيام بها ليساعدوا أبناءهم على الانضباط في دراستهم .


1) الذهاب إلى المدرسة و الرجوع منها :
يجب على الأولياء مراقبة حركة أبنائهم من البيت إلى المدرسة و العكس ، و ذلك بتحديد وقت الذهاب إلى المدرسة ، حيث يكفي للوصول في الوقت المناسب دون أن يجد التلاميذ متسعا للعب في الطريق ، لتجنب الحوادث و المشاجرات ، و لا يجب أن يكون ضيقا لتجنب التأخر .
تجنب تكليف التلاميذ بقضاء بعض الحوائج أثناء الذهاب أو العودة لأنهم غير متمكنين في كيفية تسيير الوقت .
يمكن للأولياء مرافقة الأبناء في سنتهم الأولى لبضعة أيام ، ثم مراقبتهم عن بعد لأيام أخرى للتأكد من اتباع المسار المباشر و القصد في المشي ( دون لف أو دوران) .


2) الأدوات المدرسية :
يعاني معظم الأولياء في شراء الأدوات المدرسية ، ثم يتركونها بين أيديهم دون مراقبة أو توجيه ، يعبثون بها كيف يشاؤون ، و بعد أيام تصبح في حالة يرثى لها و البعض منها يضيع ، لذا وجب عليهم ألا يغفلوا في هذا الجانب و الاهتمام بـ :
ــ تنظيم الأدوات المدرسية في المحفظة ، أدوات الكتابة في المقلمة ، و ضع الكتب و الكراسات بمعزل عن اللوحة و الطباشير .
ــ تعليم الأولاد كيفية إدخال الكراسات و الكتب في المحفظة دون طي أوراقها إلى الخلف مما يتسبب في تلفها و تمزقها .
ــ الحرص على تغليف الكراسات و الكتب .
ــ مراقبة وضع المحفظة في مكان لائق لدى الوصول إلى البيت أو بعد نهاية الاستعمال.
ــ التأكد من عدم حمل أي أداة أخرى تختلف عن الأدوات المدرسية داخل المحفظة .
ــ قد يضطر بعض التلاميذ لظروف قاهرة حمل بعض الأكل و الماء ، فعلى الأولياء تعليمهم كيفية عزلها عن الأدوات .
ــ التأكد من عدم ترك أي كتاب أو كراس أو أداة قبل انطلاق التلاميذ إلى المدراس . ( ضرورة تعويد التلاميذ استعمال التوقيت الأسبوعي لاختيار الأدوات المناسبة فقط دون نسيان )

3) المراجعة و المذاكرة :
يختلف الأولياء في كيفية تعاملهم مع أبنائهم من الجانب التربوي التعليمي ، فمنهم من يتشدد فيها ، و منهم لا يهمه الأمر و يدعهم على هواهم ، و منهم من يكتفي بتذكيرهم و تأنيبهم دون مراقبتهم .
و الحقيقة أن أحسن طريقة تقتضي أن نترك للطفل وقتا للراحة و اللهو ، و وقتا للمراجعة .
و أطفال الابتدائي ليسوا كالمتوسط و الثانوي ، فهم يحتاجون للمتابعة و المراقبة و البعض منهم يحتاج للمعاملة الخاصة .
أقتصر في هذه المداخلة على بعض النقاط الهامة ، و هي ميسرة للجميع :
ــ يجب اختيار وقت مناسب للمراجعة اليومية ، و المدة تطول أو تقصر حسب المستوى الدراسي للطفل ( الطفل في السنوات الأولى مثلا لا يستطيع البقاء مدة طويلة يركز فيها على المراجعة فهو سريع الملل )
ــ عند بداية المراجعة ، الأولوية تكون للواجبات المنزلية: من حفظ و إنجاز للتمارين و تحضير لقراءة النصوص ...
ــ يجب مساءلة الأطفال عن واجباتهم المنزلية ( ماذا طلب منكم المعلم ، ماذا أعطاكم المعلم )
ــ إذا كان الولي متمكنا يجب مراقبة نوعية الحفظ و التأكد من صحة الإنجاز و المطالبة بالإعادة في حالة الخطإ .
ــ تجنب إنجاز الواجبات من طرف شخص آخر (الأخ الأكبر مثلا) و الاكتفاء بالشرح و إنجاز نماذج مماثلة للتمارين .
ــ عند الانتهاء من الواجبات يجب مراجعة الدروس الأخرى، و هي أن يعود الطفل إلى كراساته و كتبه لإعادة قراءة ما تلقاه في القسم ( يجدر الإشارة أن المراجعة اليومية للدروس و الخلاصات كفيلة بتسهيل الحفظ و ترسيخ المعلومات ، و حتى لا يضطر الطفل لحفظ عدد كبير من الدروس عند اقتراب الامتحانات ، و لأن التقويم المستمر المتبع حاليا يقتضي ذلك )
ــ يجب إحاطة الطفل بجو يساعد على التركيز ، ليس بالضرورة أن يكون في غرفة خاصة لذلك ، بل يجب أن نوفر الهدوء ، فلا يكون قريبا من التلفاز و لا بين أشخاص يتحدثون ... المهم كل واحد يتكيف حسب ظروفه .
ــ و كما هو معلوم في الوسط التربوي أن التلاميذ يتفاوتون في القدرات العقلية و استيعاب الدروس ، لذلك نجد فئة من التلاميذ يحتاجون رعاية خاصة في القسم مع معلمهم ، و كذلك من قبل أوليائهم ، فمن له القدرة على مساعدة ابنه على تغطية الضعف الذي يعاني منه و بالتنسيق مع المعلم إن أمكن فذلك حسن ، لكن يجب التأكد من صحة ما يعطى للتلاميذ .
ــ و لجعل الوسائل المدرسية مألوفة لدى التلاميذ ، لا يجب أن يتوانى الأولياء عن إعطائها لأبنائهم قبل دخولهم إلى المدرسة ، القلم و الطباشير و الكراس  (أي كراس قديم ) و أي وسيلة مدرسية لا تشكل عليه خطرا ، و السماح له ليلعب و يخربش بها (مع المراقبة ) ، لأن في ذلك تمرين على المهارات اليدوية التي يحتاجها للمسك و التصفح و التناول .( من الأطفال في السنة الأولى من يبقى أسابيع ليتعود على طريقة مسك القلم و المسطرة و تصفح الكراس )

هذه بعض الممارسات الضرورية التي أطلب من أولياء التلاميذ القيام بها ، ليضمنوا لهم الحد الأدنى من الانضباط ، سواء في سلوكهم أو في تعلمهم .